الشيخ سليمان ظاهر

378

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

ويتشبث بمثل هذا السبب ( الفضائل ) ، فيجعله العلة للسقوط ، وكيف كان فإن هذا الشاه قد استقبل ما استقبله غيره من ملوك الدول التي جاءت ساعة زوالها وانقراضها ، ولم يكن ذلك الزوال والانقراض من صنعهم واللّه غالب على أمره يؤتي الملك من يشاء وينزعه عمن يشاء . امتلاك الأفغان إيران تمهيد : الأفغان بلاد جبلية إلى الجنوب الشرقي من إيران ، متاخمة للنهر المسمى ( پنجاب ) ، وكانت في أكثر الأحيان تابعة لإحدى المملكتين المجاورتين لها ، ولم تستقل بنفسها إلا في ما ندر . وأهلها يختلفون في شكلهم وهيئتهم عن الأمتين الهندية والإيرانية . ويذهب أكثر مؤرخي الإسلام أن أصلهم يهود من بقايا سبي نبوخذ نصر إلى بابل ، ثم أراد إبعادهم إلى أقصى ممالكه فأرسلهم إلى هذه البلاد القاصية ، إلا أن ذلك غير مثبت بالأدلة بل هم بقايا قوم ( البرثة ) ، وبلادهم قطعة من ولاية خراسان . وكان الأفغانيون في أيام الشاه عباس وما بعده قسمين أو حزبين : الحزب الفليجائي والحزب الإبدالي ، ولما ملكهم هذا الفاتح العظيم لم ير منهم مقاومة تذكر إلى أن اشتدت وطأة الحاكم الذي عينه عليهم ، فذهب أحد أمراء الإبدالية واسمه ( سدو ) إلى أصفهان ليلقي أمر بلاده إلى عباس شاه ، ويحاول انقاذها من ظلم الولاة وحظي بمقابلة هذا الشاه العظيم فشرح له قضية بلاده والتمس منه تخليصها من أيدي الظالمين ووعده بخضوع الأهلين بلا معارضة لكل حاكم يوليه عليهم ، على شرط أن يكون من أهل الانصاف والذمة فأصغى الشاه إلى شكواه هذه ، وأمر بانصاف بلاده ثم سر من فصاحة سدو في المقابلات الأخرى ومن نبالة مقاصده فعينه واليا على الأفغان وأعطاه فرمان ( منشورا ) جعله في مقام الأمراء المستقلين تحت سيادة سلاطين إيران ، وفرح أهل الأفغان بذلك فرحا عظيما فجعلوا طاعة ( سدو ) وأولاده من بعده فرضا واجب الأداء عليهم ، وساد السلم والطمأنينة في بلاد الأفغان كل مدة عباس شاه الطويلة ، ولكن